محمد بن طلحة الشافعي

31

الدر المنتظم في السر الأعظم

ويفور الماء ، وينقلب الهواء ، وينزل الأعور على المرج الأخضر ، وتظهر الكنوز ، ويكسر الكوز ، وتحلّ اللغوز ، وتفكّ الرموز ، وتحكم العجوز ، وتظهر السبع الشداد ، وتقتل الآباء والأجداد ، ويجلس على السرير حرف السين ، ويتغلّب بالروم حرف السين ، ويمسك الجيم حرف الباء ، ويقتل الميم حرف الباء ، ويظهر العين على الجيم والميم على الميم ، ويقتل الجيم حرف العين ، ويجلس الشين مع العين ، وفي أيّ أوان يخرج المجوس من الكهف ، ويملك الميم ، ويملك القاف ويفكّ الأسير ويجبر الكسير وتكون الحرب في البحر ثلاثة عشر مرّة ، وفي البرّ سبعة عشر كرّة ، ومتى محمّد يصافح محمّدا ، وتصير أرض العرب مروجا وأنهارا ، ورياضا وأزهارا ، وتفتح أبواب عكا الولد البكّا ، ويجلس يوسف على سرير يوسف ، وينقطع النيل ، ويكثر القيل ، ويموت الفيل ، ويعمّ الحريق ، ويعلم الغريق ، وتهدّ حصون الروم ، ويصيح في نواحيها البوم ، وتظهر سعيدة صاحبة الخصال الحميدة ، وتعبد الأوثان ، ويرتفع القرآن ، وتقوم الساعة ، وتظهر الشفاعة ، إلى غير ذلك من الأمور الجسام والحروب العظام ، واللّه أعلم بالصواب . والغرض من مجموع هذا السرّ الباهر والرمز الفاخر ، إظهار لمع ولوائح لاولي الذواق اللوائح ، لأنّه من العلوم الجسيمة الفاتحة لأبواب المدينة ، لا يمسّه ناسوتي ولا يظفر به إلّا لاهوتي ، وهذا هو العلم الذي خصّ به آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، العلم الذي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مدينته وعليّ بابها . يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا « 1 » . قال الإمام عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) : « لو حدّثتكم ما سمعته من ( فم )

--> ( 1 ) نسبت هذه الأبيات إلى علي بن الحسين زين العابدين ، انظر : الأصول الأصيلة : 167 ، طرائف المقال : 2 / 603 ، ينابيع المودة : 1 / 76 ح 13 ، تفسير الآلوسي : 6 / 190 .